يأتي العيد ويذهب دونما أنشطة ثقافية أو ترفيهية أو حتى اجتماعية تملأ فراغه وتشيع في أوصال الناس البهجة ففي كثير من المدن والمحافظات مر العيد كئيباً خالياً من مظاهر الفرح والبهجة عدا بعض الزيارات العائلية فيما قضى أطفالنا العيد مع الألعاب النارية رغم خطورتها.
ومع أن الحاجة ماسة أكثر من أي وقت مضى لأن يكون للعيد فرحته وأنشطته المنوعة كما أنه بدا أن الحاجة تبدو ماسة لشيوع ثقافة الفرح والبهجة والسرور على محيا كافة شرائح المجتمع، إذ لا تتجاوز مظاهر العيد لدينا أكثر من تبادل الزيارات بين الأقارب وقد يقضي الشباب على وجه الخصوص يوم العيد في النوم إلى ما بعد العصر، ثم تبدأ بعده رحلة فراغ قاتلة أظن أننا من خلال هذا اليوم (العيد) من الممكن أن نصنع الكثير في مجالات عدة وأرى أن العيد فرصة سانحة لكي نتواصل مع كثير من العادات والتقاليد والمظاهر التي كانت سائدة وافتقدناها كثيراً وأرى أن العيد فرصة لكي نحيي من خلاله تراثنا الذي لا يعرفه أكثر الجيل. فالألعاب الشعبية والفنون المختلفة كانت مظهراً يشع فرحاً بدأنا نفتقدها تماماً. وأظن أن هناك قطيعة بين تلك المظاهر وجيل اليوم ومن الواجب استغلال مناسبة كالعيد لإحيائها لنربطها بالجيل من جهة ونملأ العيد كمناسبة بمناشط موجهة وهادفة. ما يضاعف حجم المشكلة (الفراغ القاتل) في بعض المحافظات هو عدم توفر المدن الترفيهية وأماكن اللهو البريء.
المهمة تقع على عاتق الجهات الحكومية كالبلديات ولجان التنمية الاجتماعية وجمعيات الثقافة والفنون والنادي الأدبي والمدارس (كمراكز إشعاع للمجتمع) ورجال الأعمال وكافة الجهات الأخرى هناك في الواقع مهرجان للعيد يقام بالتناوب بين المحافظات يشمل فعاليات متنوعة ولكن يعاب عليه اقتصاره على محافظة واحدة وبطبيعة الحال يصعب وصول جميع أفراد المجتمع إليه. وهنا أتساءل لماذا لا يكون هناك لجان ثقافية واجتماعية من أبناء المحافظات تكون مهمتها التنسيق بين الجهات المختلفة في كل محافظة وتعمل على إدراج مناشط منوعة من فنون تراثية وعروض مسرحية وأمسيات منوعة وبرامج ثقافية وترفيهية واجتماعية لإثارة التنافس بين المحافظات وتكرم المحافظة التي تقدم برامج منوعة ومبتكرة وثرية، تتسم بعدم التكرار. وهذه البرامج لا تعفى منها أي جهة حكومية، بحيث يتم مطالبة كل جهة حكومية بتقديم برنامج واحد على الأقل. أما الوضع الراهن فهو يُشعر بالملل ويجعل الأسر والأطفال أسرى للفراغ مع أنه من المهجم جداً إشاعة الفرح في أيام الأعياد. وكذلك فإن الوقت الراهن يشهد تغريباً وبعداً لأجيالنا الحاضرة عن تراثيات جميلة والعمل على استعادتها مطلب مهم.