بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يكتسب الطفل العادات الطيبة وغير الطيبة من تصرفات والديه وتصرفات الأهل والأصدقاء مع بعضهم ومع الآخرين ومن تعليمات الآباء والأمهات له ولأخوته بالإضافة لبعض العادات المتوارثة ومن مجموع ذلك تتكون شخصية الطفل التي تمتد من الميلاد وحتى البلوغ فتظهر بعض الظواهر الطبيعية التي لا يلزم أي تدخل كذلك بعض الظواهر غير الطبيعية التي يلزم التدخل الطبي لعلاج بعضها والبعض الأخر لا يلزمه التدخل الطبي إذ يشفي بحيث يشفى الطفل مع مرور الوقت منها : الخوف , الخجل , الغيرة .... إلخ
وعن الغيرة عند الطفل يحدثنا الدكتور عمير الحارثي - استشاري طب نفس الأطفال - فيقول : الغيرة شئ طبيعي موجود عند كل الأطفال وأحيانا في صور مختلفة مثل.....
التبول اللا إرادي أثناء النوم
إغماض العينين بطريقه عصبية
التأتأة
الرغبة في التبول كل قترة قصيرة
سؤال والدته دائما لتحمله أو لتطعمه بيدها
الرغبة في تناول زجاجة الرضاعة ثانية
التكلم مثل الأطفال الصغار
السلبية
رفض الطعام
تحوله إلي طفل شرس أو مدمر
ويجب علي الأم لأن تلاحظ كل هذه التصرفات كذلك تصرفاته مع اللعب ومحاولة تكسيرها
علاج الغيرة
ويضيف د. الحارثي : لكي نعرف كيفية علاج الغيرة يجب أن نعرف أولا كيف تحدث ونحاول منعها فعند اقتراب موعد ولادة الطفل الثاني يؤخر الأول بعيدا عن والدته لفترة بقاءها في المستشفي وعند عودتها من المستشفي تكون مجهده وترغب أن تستريح وهو يرغب في القرب منها نتيجة بعده عنها فتره وبعد أراحتها تقوم بالعناية بالصغير ويقل الوقت الذي تعطيه له ويصل الأهل والأصدقاء للتهنئة بالمولود الجديد أي كل شئ وكل الوقت للضيف الجديد ثم تبدأ سلسلة من التعليمات وباستمرار يكون الصغير في أحضان والدته ويذهب هو إلى فراشه حزينا لانشغالها مع الصغير ويعتقد أنه فقد حب أمه له وبعد أن يكبر قليلا يلاحظ أنه يعاقب لأشياء يسمح لأخيه الصغير أن يفعلها ولا يعرف سببا لذلك أو أنه أصغر من أن يعرف السبب وتزداد الغيرة بالمقارنة والتفضيل
أما الغيرة في الطفل الصغير فتأتي عندما يذهب الكبير إلي المدرسة ويهتم المنزل كله ببدء الدراسة ويأخذه أحد والديه إلي المدرسة في الصباح وهو في قمة السعادة
ويضيف د. الحارثي : إنه من الصعب جدا تقبل طفل يبلغ أثني عشر شهرا أو سنتين قدوم الطفل الثاني ومعه التعليمات لا تفعل كذا والحل الأمثل هو عدم حدوث أي تغير في الجدول اليومي للعناية بالطفل الكبير بعد قدوم الثاني أو تحاشي أسباب الغيرة وعلاجها صعب ومن أساسيات العلاج التظاهر أمام الطفل بأن كل شئ يفعله طبيعي ومعاملته بالحب و الاحترام
والطفل الغيور عموما هو طفل غير سعيد وعلي الأم لأن تبذل كل المحاولات لجعله سعيدا فيجب أن تتحاشى التأنيب أو التوبيخ حتى لو أصاب أخاه الصغير فكل هدفنا أن نجعله يلعب معه ويساعد أمه في خدمته ففي حالة ضربه أو أصابته تأخذه الأم بعيدا وتجعله مشغولا ولا تؤنبه إطلاقا بل تعطيه الحب والأمان وإذا تكرر التبول اللاإرادي لا تنصحه الأم بأي شئ وإنما تشغله في لعب أو خلافه وإذا دمر لعبته أو أفسدها فلا تفعل له شيئا بل تشغله في شئ آخر وتعطيه الحب والحنان والأمان وأي توبيخ أو عقاب سيزيد المشكلة تعقيدا
من مظاهر الغيرة أيضا محاولة جذب الانتباه مثل مص الإصبع والتبول اللاإرادي والرغبة في التدمير وعلاج ذلك يستلزم معرفة الأسباب التي تؤدي إلي عدم الإحساس بالأمان ودائما تكون في العقل الباطن ويلزم علاجها ولا يكفي علاج الظواهر فقط ولكن من المهم جدا معرفة الأسباب التي أدت إلي إحدى الظواهر المرضية وبذلك يعيش الكبير والصغير في سعادة وهناء وتقوى الارتباطات الأسرية من البداية.
منقوول...