أيها الطائر الذي أذاقه المجهول ألآلام وتمكن الشجن بصدره حتى حال بينه وبين فجاج السماء, لما الحزن وأنت من أنت في عيون الشعراء وكل من له أدنى مسكة من الحياة الفكرية والفنية؟ أما ترى بالله عليك أن ريشك ناعم وأنه ساحر مآقي الخدود كلها !! وهل أفلت أن منقارك قلم يحفظ لك منزلتك بين الطيور الأخرى.
هل غاب جمال لونك أيها الحزين, أو ورسم جناحك كي تفجر أنهار صدرك بالبكاء, فأبكي أنا ويبكي بسببك الأطفال ومن هم محبيك في عالم الأخوة اللاَّمحدود.
قل ألف "لا" للحزن وتعالى لنطير جنبا إلى جنب فننسف العواصف العرمرمة من أصولها! تعالى كي نقف معا على بساط, من نور الشمس, وقفة فتح نرهب بها الكأداء ونمسح بها الهموم والدموع.
تعالى إلي و لا تحزن, وانظر معي إلى الحياة نظرة سعد وهناء لا نظرة نحس وتعب لغوب, وكيف لا أيها الطائر الحزين وهاهي مملكة الطيور كلها, بمن فيها النسور والصقور...ها هي تقترب أمامنا, تسبح بأسرابها وأنواعها لتواكب بأغانيها موكبنا, وتخرق مثلنا صفحات السماء المنفهقة, وتسطر وإيانا خطوط الأمل والسعادة في كل الفناء. فلما الحزن إذاً, واليوم يوم الهجرة والساعة ساعة الوئام و الإخاءبين أرواحنا.
أبصر الخريف تراه يودعنا, وأنظر للشتاء تراه يهنئنا.. ابتسم للصيف فإنه يتمنى لنا السلامة, والعودة إلى حضن نوره الأمين, وكذلك الربيع, ألا ترى إنه الآن يستودعنا ويسلمنا إلى رعاية من لا تضيع ودائعه.
هاهو طائر الدرج ومعه الهازجة الرشيقة ينطلقان, يرفرفان بجناحيهما الذهبيين, فحيا إلى الانطلاق معهما ومع بقية العصافير الأخرى, بمن فيهم أعضاء هذا المنتدى الرحيب, ولنشعر أشعار الفرح فقط,لا أشعار الحزن والبكاء. تحياتي لكم يا أحبتي والسلام عليكم.