إن أمر الغيبة أمر عظيم وخطر جسيم إن كلمة تقولها في أخيك تعيبه بها لو مزجت بماء البحر لأثرت به فاتق الله أيها المسلم فلقد جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مر بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون بها وجوههم وصدورهم فقال: ( يا جبريل من هؤلاء قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم) وإن بعض الناس إن بعض الناس الذين ابتلوا بالغيبة إذا نصحته قال أنا لم أقل كذبا أنا لم أقل إلا ما كان فيه ولقد سئل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين تحدث عن الغيبة فقال ( الغيبة ذكرك أخاك بما يكره قالوا يا رسول الله أرأيت إن كان في أخي ما أقول قال إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته) أي جمعت بين البهتان وهو الكذب والغيبة وأكثر الناس اليوم يقولون في إخوانهم ما لا يعلمون لو سألته فقلت له أتشهد عليه بما قلت لقال لا أشهد ومن المعلوم أنه سوف يسأل عن ذلك يوم القيامة أفلا يتق الله هذا أفلا يعلم أنه ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد أفلا يعلم أنه يحاسب عن كل كلمة قالها وإنني أسأل ؛ أسأل هذا الذي ابتلي بغيبة الناس أترضى أن يقع الناس في عرضك فيغتابونك سيكون جوابه لا أرضى بذلك أبدا فيقال له إذا كنت لا ترضى أن يقع الناس في عرضك فلماذا تقع في أعراض الناس أما تخشى أن يفضحك الله في الدنيا قبل فضيحة الآخرة أيها المسلمون إن غيبة إخوانكم لهي إهداء أعمالكم الصالحة إليهم فإنهم إذا لم ينتصروا في الدنيا أو يحللوكم أخذوا يوم القيامة من أعمالكم الصالحة فإن فنيت أعمالكم الصالحة أخذ من أعمالهم السيئة فطرحت عليكم ثم طرحتم في النار فاتقوا الله أيها المسلمون واشتغلوا بعيوبكم عن عيوب الآخرين وإذا كنتم صادقين في إخلاصكم ونصحكم فأصلحوا عيوب إخوانكم ولا تشيعوها ولا تشهروا بهم إذا رأيت من أخيك ما يقدح فيه فأذهب إليه وأنصحه بينك وبينه لتكون من الناصحين لا من الفاضحين أيها الناس إن أمر الغيبة عظيم وإن عظمها وإثمها ليتضاعف حين تتضاعف آثارها السيئة ولقد ابتلي بعض الناس أبتلي بعض الناس بغيبة صنفين من الأمة هما ولاة الأمور فيها من العلماء والحكام حيث كانوا يسلطون ألسنتهم في المجالس على العلماء وعلى الدعاه وعلى الأمراء وعلى الحكام الذين فوق الأمراء وإن غيبة مثل هؤلاء أشد إثما وأقبح عاقبة وأعظم أثرا لتفريق الأمة أيها الأخوة إن غيبة ولاة الأمور من أمراء أو علماء ليست غيبة لهؤلاء بأشخاصهم ولكنها غيبة وتدمير لما يحملونه من المسئولية فإن الناس إذا اغتابوا العلماء قل قدر العلماء في أعين الناس وبالتالي يقل ميزان ما يقولونه من شريعة الله وحينئذ يقل العمل بالشريعة بناء على هذه الغيبة فيكون في ذلك إضعاف لدين الله تعالى في نفوس العامة وإن الذين يغتابون ولاة الأمور من الأمراء والحكام إنهم ليسيئون إلى المجتمع كله لا يسيئون إلى الحكام فحسب ولكنهم يسيئون إلى كل المجتمع إلى الإخلال بأمنه واتزانه وانتظامه ذلك لأن ولاة الأمور من الأمراء والحكام إذا انتهك الناس أعراضهم قل قدرهم في نفوس العامة وتمردوا عليهم ولم ينصاعوا لأوامرهم ولم ينتهوا عما نهو عنه وحينئذ تحل الفوضى في المجتمع ويصير كل واحد من الناس أميرا على نفسه وحينئذ تفسد الأمور ولا يصبح الناس فوضى لا سراه لهم وإن الغيبة من كبائر الذنوب ليست بالأمر الهين