أخي شعيب سلام الله عليك. أما بعد...فإنني أشكرك جزيل الشكر على رسالتك المخلصة, وأتمنى من الله أن يجعل كلامك كاللبنات التي يمسك بعضها بعضا, وذلك حتى تكون متانة هذه الصداقة التي تجمع بين قلبينا بمنزلة جدار عال سميك, لا الرياح تهزه من مكانه و لا السواهك تباسق علياءه.
هذا, و أما ما أتمناه لك اليوم فعين ما كنت أتمناه بالبارجة, وإنني لم أتمنى والله إلا أن تستمر في طلب العلم وتكون أول السابقين إلى بذل الجهد, وأول من يعنُّ نجمه بين رفاقه. إنك إن بذلت الجهد والعطاء تنال الدرجات, ومن قبل احترام نفسك والإيمان بقدراتك! حينها ثق أنك ستحاول الوصول! وستصل بعون من الله! بل وستخرق الأفق بالحكمة والصبر, وستستمر يا أخي كما يلذ ويحلو لك, حتى ترى نفسك تدس الصعاب وتنجح في الاختبار تلو الآخر.
ستسير في طريقك باطمئنان. لن تتوقف عند العقبات والحواجز.لا تهن و لا تكسل. تستمر بلا ملل و لا توان. لن تحيد عن هدفك إلا بعد انقشاع ما كنت تصبو إليه من فقه وعلم نافعين.
يومها سيقلدك الناس تاج الاحترام, وستحوز بالعتبى, ولكنك ستنظر من جديد, ستنظر بلهفة نادرة وسترى من هو دونك ممن رزقهم الله هيبة الشرف والحكمة, وفضائل أخرى ستراها هذه المرة بعين القلب لا ببصرك الذي يصيب مرة ويخطئ مرة, ومن ثم ستنطلق من جديد, ستهرول إلى غاياتك الجديدة, معقبا وراءك صهباء المتعة التي ظفرتها من نجاحاتك الأولى!
ستنافس هؤلاء في محامدهم كما كنت تنافس زملاء الدراسة وينافسونك, ولن تبرح منهم بعون الله حتى تجدك طاهرا من دنس الرذائل و أوضار أخرى لم تكون تعلمها من قبل.
هذا كل ما أتمناه لك في السراء والضراء, واعلم أخي أنه لباكورة ما سلف إعلانه لك فيما مضى, وليس لي أن أسرره في دخيلتي, وأنت الصديق الذي ظل وافيا لنفسه, الأخ الصدوق, الذي ظل راعيا لصداقنا, محافظا عليها وعلى صلة الأخوة , بالإضافة إلى حق الجوار الذي نتقاسمه, والذي أنصح كل مسلم أن يدود عنه ويحافظ عليه.
أخي شعيب, أكتفي بهذا القدر, وأستودعك الله الذي لا تضع ودائعه, والسلام عليكم ورحمة الله وبركانه.