بسم الله الرحمن الرحيم
وصلنى علي ايميلي واحببت ان تعم الفائده بنقله
فتفضلوا بقبول وافر احترامى
وبسم الله فلنبداء
الحمد لله تعالى المتفرد بالكبرياء. المنزه عن النقائض والشركاء. والصلاة والسلام على سيد الأصفياء. وقدوة الأولياء. وعلى آله وأصحابه سادة الأتقياء. وبعد:
أخي المسلم: هاهي السنين تمر والأعمار تنقضي ! ومصائب الزمان لا تنقضي !
أخي: ما من يوم يمر إلا وهو يحمل بين ثناياه دروساً وعبراً عظاماً ! ولكن يا تُرى إلى مَن يحملها؟ ويا تُرى مَن يفهمها عنه؟!
دروس تمرّ كل يوم.. وعِبَر تسطرها الأيام على جبين الزمان ! وكأنها تقول للإنسان: اقرأ إن كنتَ تفهم وتعتبر!
أخي: لا أقول لك: فلتحص كل عبرة ودرس في الحياة ! ولكن أقول لك: هل أحصيت كل درس وعظة يمران بك في حياتك؟!
أخي: ما أظن أن كل أحد في هذه الدنيا يحصي دروس الزمان التي يلقيها عليه في كل يوم !
أخي: كم مسكين هذا الإنسان ! يفتح عينه كل صباح على آمال عراض ! وينسى أنه مهما سعى لتحصيلها فلن يدرك منها إلا ما كتِب له !
أحلام ذهبية.. وآمال درية.. وأخيلة شهية.. ثم لا يكون إلا القدر ! ولا ينزل إلا قضاء ربّ البشر !
أخي في الله: كم من آمال في هذه الدنيا عقدت عليها حبائل فكرك؟! وكم من أمان أفنيت في تحصيلها عمرك؟!
أخي: أتدري ما هو الداء العضال؟ الذي حار الحكماء في دوائه ! وأطال العلماء في وصفات شفائه !
أخي: أتدري ما هو هذا الداء؟
إنه داء ( طول الأمل !! ) وهاك وصفة أخي:
قالوا: هو: ( الحرص على الدنيا والانكباب عليها ! والحب لها ! والإعراض عن الآخرة ! ) [الإمام القرطبي].
وقالوا: ( الأمل رجاء ما تحبه النفس من طول عمر وزيادة غني وهو قريب المعنى من التمني ! ) [الحافط ابن حجر].
أخي: ذاك هو طول الأمل ( داء عضال ومرض مزمن ! ومتى تمكن من القلب فسد مزاجه ! واشتد علاجه ! ولم يفارقه داء ولا نجح فيه دواء ! بل أعيا الأطباء ! وبئس من برئه الحكماء والعلماء ! ) [الإمام القرطبي].
أخي: لقد ذم الله تعالى أعدائه بطول الأمل ! إذ أن ذلك سبباً في إعراضهم عن الهدى.
فقد قال تعالى مخاطباً نبيه : ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [الحجر:3].
وقال تعالى في ذم اليهود: وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ [البقرة:96].
أخي المسلم: ألا تعجب معي: أن هذا الإنسان لا تزال الآمال تصعد به وتنزل ! ويهرم الإنسان وتأكل الأيام شبابه ! ولكن يبقى أمله غضاً قوياً !
قال رسول الله : { لا يزال قلب الكبير شاباً في اثنتين: في حب الدنيا، وطول الأمل } [رواه البخاري ومسلم].
وقال : { يكبر ابن آدم ويكبر معه اثنان: حب المال، وطول العمر } [رواه البخاري ومسلم].
أخي: ألا تعلم أن طول الأمل كان سبباً في هلاك كثير من الأمم؟
وهل تعلم أن قصر الأمل والزهد في الأماني كان سبباً في صلاح ذلك الجيل الطاهر من أول هذه الأمة رضي الله عنهم؟
وإن شئت أخي أخبرتك عن ذلك بحق لا مرية فيه: قال النبي : { صلاح أول هذه الأمة بالزهد واليقين، ويهلك آخرها بالبخل والأمل } [رواه أحمد في الزهد والطبراني في الأوسط/صحيح الجامع:3845].
قال بعض الحكماء: ( احذر طول الأمل فإنه سبب هلاك الأمم! ).