الرضاعة الطبيعية تحمى المواليد من قصر النظر

يزخر حليب الأم بالكثير من العناصر الطبيعية، التى تغذى الأطفال الرضع وتحميهم من السمنة والأمراض العضوية والاضطرابات الهضمية.
وكشفت دراسة جديدة فائدة جديدة للرضاعة الطبيعية، بعد أن تبين أنها تقلل خطر إصابة الأطفال بقصر النظر، وتغنيهم عن النظارات! فقد وجد باحثون فى جامعة بنسلفانيا الأمريكية, بالتعاون مع زملائهم فى جامعة سنغافورة الوطنية, بعد مقارنة عدد من الأطفال رضعوا طبيعيا من أمهاتهم, وأطفال آخرين تغذوا على الحليب الصناعي, أن من تغذوا على حليب الأم كانوا أقل عرضة للإصابة بقصر النظر، عند بلوغهم سن العاشرة إلى الثانية عشرة, مشيرين إلى أن هذا الأثر الوقائى يرتبط بوجود عناصر طبيعية معينة فى حليب الأم.
ولاحظ الباحثون بعد متابعة 800 طفلا فى سنغافورة, تراوحت أعمارهم بين 10 و12 عاما, رضع أكثر من 400 منهم من أمهاتهم, فيما تغذى الباقون على الحليب الصناعي, أن 69 فى المائة من الذين لم يرضعوا من أمهاتهم أصيبوا بقصر النظر, مقابل 26 فى المائة ممن رضعوا طبيعيا.
وأشار الخبراء فى مجلة الجمعية الطبية الأمريكية, إلى أن هذه العلاقة الوقائية بقيت ثابتة، حتى بعد ضبط عوامل الخطر الأخرى لقصر النظر، كإصابة الأبوين، وعمر الأم عند الولادة، والوزن الولادى للطفل, منبهين إلى أن قصر النظر يعتبر السبب الرئيسى لضعف البصر فى الدول المتقدمة, حيث يعانى أكثر من 30 مليون شخص فى الولايات المتحدة وحدها من هذه الحالة, ولا تزال نسبة إصابة الأطفال الآسيويين فى المدن فى زيادة مضطردة.
وقد أظهرت دراسات سابقة أن الرضاعة الطبيعية تلعب دورا مهما فى نمو ونضوج العيون عند الأطفال، وترفع من أدائهم الدراسى والأكاديمي، وتساعدهم على الاستيعاب والتفوق العلمي.
ويعتقد العلماء أن حمض "دوكوزاهيكسانويك" الذى يعرف اختصارا بـDHA, ويوجد بوفرة فى حليب الأم, قد يكون المسؤول عن انخفاض خطر إصابة الصغار بقصر النظر, حيث يشجع هذا الحمض الدهنى نمو الدماغ، وتطور وظائفه عند الأطفال الرضع, كما يعتبر من أهم المركبات الضرورية للمحافظة على الوظائف الدماغية السليمة عند الكبار.
وأشار الخبراء إلى أن هذا الحمض الدهنى مهم لنمو وتطور الخلايا المستقبلة للضوء فى الشبكية، التى يلعب اختلالها دورا فى إصابة الأطفال بقصر النظر, لأن الشبكية تبطن الجزء الداخلى من كرة العين، وتتصل بالدماغ، عبر العصب البصري, وعندما تركز عدسة العين الضوء عليها يتحول إلى إشارات عصبية، يتم إرسالها إلى الدماغ.
أما فى قصر النظر, فإن عدسة العين تكون شديدة الطول، بحيث يتم تركيز الأشعة الضوئية أمام الشبكية بدلا من أن تكون عليها, مسببة عدم قدرة الشخص على رؤية الأجسام البعيدة عنه.