ثورة جديدة.. رمز واحد يغنيك عن كل أرقامك وعناوينك

يمتلك كل منا ارقاما ورموزا خاصة للاتصالات المتعددة. فهاتف المنزل الخاص بك له رقم وكذلك هاتف المكتب والهاتف المحمول والفاكس بطبيعة الحال، ولا ننسى ايضاً البريد الالكترونى فله رمز متعلق بمخدم خاص لموقع معين، كذلك البريد العادي. كما ان لكل منزل عنوان هو عبارة عن ارقام ورموز. الاتصالات اليوم ليست سوى ارقام ورموز، وكثرتها تصيب المرء بالاحباط. ويدور التساؤل فى ذهن الكثيرين: ألا يمكن أن يكون لكل شخص رقم واحد كلمة سر معينة "رمز" فحسب لجميع الاتصالات؟ لا شك إن ذلك سيكون أفضل وألطف ولكنه لم يتعد مرحلة الحلم حتى الان.. حلم له قيمته لانه يعنى أن الاصدقاء والزملاء والمعارف لن يحتاجوا لجمع كل هذه الارقام بل رقم واحد لجميع الاتصالات الهاتفية وعبر الفاكس وللرسائل الالكترونية والرسائل النصية. ويمكن للحاسوب السوبر تحويل الاتصال آليا إلى الجهاز الملائم الاتصال به سواء الفاكس أو أى من الهواتف أو البريد. ويرجع الفضل إلى إمكانية حدوث ذلك، من الناحية الفنية، إلى حل يطلق عليه "إينم" والذى تختبره حاليا العديد من الدول من بينها ألمانيا. وإينم "أي.أن.يو.أم" كلمة مشتقة من عبارة "المسح العددى للتليفون". ويمكن الاتصال بمالك أحد حقول إينم من خلال رقم واحد من خلال أجهزة الاتصالات ويقوم المالك أو المالكة بتوفير التفاصيل الخاصة بالحقل، كما يقول بيرنارد يوديليت من مجلة "كونكت" للاتصالات الالكترونية التى تتخذ من شتوتغارت مقرا لها. وقال إن رقم "إينم" يتيح للمستخدم تعريف ما إذا كانت الاتصالات الواردة يجب أن تتجه إلى الهاتف الارضى فى المنزل أو الهاتف المحمول أو إلى البريد الصوتي. أولا، يحتاج المستخدم الحصول على حقل "إينم" ثم يتم توصيل الحقل بشبكة الاتصالات الخاصة بالمستخدم كما يوضح كلاوس هرتسيغ من وكالة دانيك لتسجيل الحقول المركزية بمدينة فرانكفورت الالمانية. ويحتفظ المستخدم بأرقام هواتفه القديمة وعناوين الانترنت ويمكن الاستمرار فى الاتصال به عن طريقهم تحسبا إلى عدم معرفة الآخرين برقمه الجديد. وتقوم المنظمة نفسها التى تسجل حقول الانترنت بتحديد حقول إينم ففى ألمانيا على سبيل المثال هناك دانيك. إلا أنه كقاعدة عامة سيتلقى المستهلكون مجالهم من شركة الهاتف الخاصة بهم. ومن الان فصاعدا سيقوم عدد قليل من موفرى خدمة الهواتف عبر الانترنت من تقديم خدمة حقول "إينم" إلى جانب أرقام الهواتف عبر الانترنت. وعلى خلاف حقول الانترنت فإن المستهلكين لن يكون من حقهم اختيار أسم حقل الاينم الخاص بهم. فإينم يحول أرقام الهواتف استنادا على نموذج خاص جدا. وهذا يضمن أيضا أن حقل "إينم" المقابل لا يمكن تسجيله إلا من خلال المالك الحقيقى لرقم الهاتف التقليدي.
وقال كلاوس هرتسيج الناطق باسم دانيك "لن تحتاج إلى أى أجهزة جديدة للاتصال بك من خلال إينم" كما أنه لا حاجة هناك لمعدات جديدة للاتصال بالمشتركين الاخرين فى "إينم". ويقول يوديليت من مجلة "كونكت" إن مدى نجاح النظام الجديد يعتمد على مدى قدرة موفرى الخدمة على توضيح الخدمة واستخدامها للمستخدمين مضيفا "إينم فكرة معقدة ومجردة بالفعل بما فيه الكفاية".
وأعربت المحللة إيفا فينيمان عن عدم تفاؤلها الشديد بشأن مستقبل إينم قائلة "أعتقد إن ذلك سيمثل عبئا على الكثير من المستخدمين. من يريد أن تصبح كل أرقامه متاحة على شبكة الانترنت؟" وقالت إن إينم ستضاعف من مشكلة الاتصالات الالكترونية غير المرغوب فيها. إلا أن يوديليت يقول إن تلك المشاكل كلها مشاكل استخدام فبالرغم من كل شئ يقرر المستخدم الارقام والعناوين التى يريد إظهارها "فدليل الهواتف يعمل بنفس الطريقة". ومن جانبها تعتبر دانيك إن نظام إينم معد لدخول السوق. وستوفر دانيك حقول إينم لبعض المشتركين لديها بالنسبة لارقام الهواتف الالمانية مجانا. ولتعميم الخدمة يتعين وجود دعم من شركات الاتصالات والهواتف. ويتنبأ يوديليت إنه فى المستقبل غير البعيد ستقدم خدمة إينم لقاء رسوم.
ولكن حتى الان لا تزال إمكانية الحصول على حقول إينم غير مؤكدة ولاسوأ الافتراضات سيضطر مستخدمو الهواتف إلى استخدام أرقامهم التقليدية.