ملاحظه ماكتب باللون الأحمر ليس من فحوى الكتاب ..
يعرض الكاتب ستيفن كوفي في كتابه العادات السبع لأكثر الناس فعاليه والذي أعاد صياغة أفكاره بأسلوب ديني ممتاز الدكتور/ أكرم رضا..
حيث طرح في كتابه موضوع أنواع التفكير:
النوع الأول:
التفكير (من الخارج إلى الداخل)Outside-in
حيث أن هذا النوع من التفكير يعالج الأمور و المشاكل مثل حبة الأسبرين أي حلولاً مؤقتة لا تدوم طويلاً.
حيث أنها تتميز بمجموعة سمات منها:
1- أنها حلول تعتمد على ظاهر الشخصية ولا تحل المشكلة من جذورها.
2- قد يساهم الحل السريع في حجب المشكلة وتواريها , فتعمل في الظلام . وتنمو بعيداً عن أعيننا , فتتحول إلى مشكلة متورمة تنفجر في أسرع وقت ومن أول لمسه. أي أن المشكلة ما زالت موجودة.
3- قد ينجح الحل السريع ولكنه نجاح ...
- ظاهري .... فالسم يعمل في الداخل .
- مؤقت.... فسرعان ما يزول مفعوله سريعاً .
- مادي ... أي انه لم يمس النموذج الداخلي .
النوع الثاني التفكير ( من الداخل إلى الخارج) Inside-out
وهذا هو المنهج الآخر في التفكير , أن نبدأ بالنفس . وبالجزء الأعمق من النفس , وهو النمط الإدراكي paradigm القائم على المبادئ
وهو التفكير الذي يحل المشكلة من جذورها دون أن يترك أثر سوى الأثر الحميد الذي يعتمد على القيم المستبدلة و المغروسة .
وهنا يضرب الكاتب أروع الأمثلة عن الرسول صلى الله عليه وسلم في القصة التالية:
عن أبي أمامة قال: إن فتى شاباً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال :يا رسول الله : أ, تأذن لي بالزنا . فأقبل القوم عليه فزجروه , قالوا :مه مه , فقال (( أدنه)), فدنا منه قريباً ,قال: فجلس , قال " اتحبه لأمك ؟" قال : لا والله جعلني الله فدائك. قال " ولا الناس يحبونه لأمهاتهم ". قال : "أفتحبه لأبنتك ؟ "
قال :لا والله يا رسول الله , جعلني الله فداءك . قال " ولا الناس يحبونه لبناتهم ".قال " افتحبه لأختك ؟" قال : لا والله جعلني الله فداءك قال "ولا الناس يحبونه لأخواتهم" .قال : "أفتحبه لعمتك ؟" قال: لا والله جعلني الله فداءك قال :" ولا الناس يحبونه لعماتهم ".قال " أفتحبه لخالتك ؟" قال: لا والله جعلني الله فداءك .قال : " ولا الناس يحبونه لخالاتهم". قال : فوضع يده عليه , وقال " اللهم أغفر ذنبه , وطهر قلبه , وحصن فرجه " .فلم بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء ..... رواه أحمد , كتاب باقي مسند الأنصار.
كانت المفاجئة مؤلمه للصحابة الأطهار حول النبي صلى الله عليه وسلم فكان تفكيرهم (من الخارج إلى الداخل ) outside-in وهو من الرغبة الأساسية في صبغ المجتمع ولو ظاهرياً بالفضيلة والطهارة .
ولكن كان تفكير النبي صلى الله عليه وسلم من الداخل إلى الخارج ...أي من المبادئ ...من ( ظن المؤمنون و المؤمنات بأنفسهم خيراً وقالوا هذا إفك مبين )
لم يبدأ النبي صلى الله عليه وسلم برفض الفتى . بل بدأ بقبوله والاعتذار له .... الجميع حول النبي يفكرون من داخل المشكلة . ويحاولون حمل الصندوق وهم داخله .
ولم يحاولوا حل المشكلة من أعماقها مثلما حلها عليه أفضل الصلاة والتسليم.
لقد دعا الرسول صلى الله عليه وسلم الفتى أن ينتصر داخل نفسه حتى يستطيع أن يواجه مشكلته . لم يعطه مسكناً , وإنما أعطاه أسلوب شفاء ..
وأكتسب الفتى و اكتسبنا نحن أيضاً من هذا الأسلوب الكثير من منهج ضوابط التفكير ( من الداخل إلى الخارج ) insid-outوالتي تتلخص في التالي :
1- أن قطع الوعود لأنفسنا يسبق قطع الوعود للآخرين .
2- لا جدوى من وضع الشخصية الخارجية قبل المزايا الداخلية , فالعربة لا تنطلق إذا وضعت أمام الحصان.
3- لا جدوى من تحسين العلاقات مع الآخرين قبل تحسين علاقاتنا مع أنفسنا .
4- البدء في حل المشكلة ينبع من الداخل .
5- لا بد أن أجيب عن سؤال : هل نظرتي للمشكلة صحيحة ؟ فقد لا تكون هناك مشكلة.
1-
بين الزوجين : عندما يحب أحدكم ؟أن يعترف بالتقصير , فلا يعترف بتقصير الآخر إنما تقصير نفسه .
وعندما تدركوا أنه إذا أردتم بيتاً سعيداً , فكونوا مبعث السعادة و الحب والثقة للطرف الاخر.
2-
مع الأولاد أنت تريد مراهقاً متزناً , إذا فكن أباً متفهماً متعاطفاً , وأخرج من المشكلة ولا تعتبر كل سلوكياته موجهه لك.
3-
مع النجاح : لا تسأل الناجح كيف نجحت لتسير سيره , ولكن اسأله ما المبدأ الداخلي الذي دفعه للنجاح وتدرب عليه؟
4-
مع الآخرين : إذا ردت أن يثق بك الناس فكن أهلا للثقة , وإذ أردت أن يقبل الناس مزاياك فابدأ بتقبل عثراتهم .
5-
مع الذات : المحصلة النهائية لمنهج من الداخل إلى الخارج
عليك أن تصلح ذاتك من الداخل وتحارب بكل الوسائل حديث النفس الذي من شأنه أن يقلل من قدرك ويضعف من عزيمتك ..ثق في قدراتك وفي إمكانياتك و أستغل كل الظروف لصالحك سواء من اجل تحقيق أهدافك أم من اجل إصلاح نفسك لكي يصلح مجتمعك .
ومع الله من الداخل إلى الخارج
قال تعالى ( من كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه احداً) الكهف " 110"
عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله علية وسلم " عن الله لا ينظر إلى صوركم و أموالكم , ولكن ينظر إلى قلوبكم و أعمالكم "
وقد ينشأ عن التفكير من الداخل إلى الخارج :
1- إبراز زوايا أخرى للمشكلة .
2- بيان أولويات المطلوب إنجازه .
3- استبعاد الأولويات المتأخرة أو تفويضها .
4- ماذا يحدث لو لم يتم الإنجاز بهذه الكفاءة؟
5- مناقشة فعالية الإنجاز لا كفاءته.
و أخيراً يقول لنا الدكتور / أكرم رضا:
إن حل المشكلات من الداخل يعني الا اعتبر الظروف هي سبباً فيها .
إن حل المشكلات من الداخل يعني الا أجمع كل وسائل لحل , وأنسى الوسيلة الأساسية التي بدونها لن أستطيع استخدام بقية الوسائل .