أولا كاتبة الموضوع هي مجنونة عمرو ....
حيث هناك مشكلة في التسجيل
تحياتي
كلماتي أبعثها اليوم إليك وأنت أبعد ما تكون عني .. أبعثها وليس لدي عنوان أبعثها إليه .. أكتبها وأنا أسخر من نفسي حين أقول أنني سأبعثها .. لأنني أعلم أنك لن تقرأها .. لكني كتبتها لتخفف عني عذاباتي التي ضممتها داخل صدري حتى لا تجرح غيري .. عذابات خبأتها قسراً في نظراتي لئلا تلوموني عليها عيون الناس .. عذابات خبأتها لأجنب نفسي نظرات العطف وكلمات الشفقة لما آل إليه حالي بعدك وكلاهما شق قلبي شقاً ..
في ذكرى مولدك الأول أحببت أن أبوح لك بسر إنسانة فقدت أغلى ما لديها يوم فقدتك منذ عام ..
بداية ل أعرف كيف سأبدأ كلماتي .؟؟. أعرف فقط أنني قبل عام من اليوم سقطت فجأة أثر ألم شديد مزق أحشائي بلا مقدمات .. نقلت بناء عليه إلى أقرب مستشفى ..
لم أكن أعلم انني سأتمنى لو يدوم هذا الألم أبداً إلا حين أن دخلت طبيبتي لتقول ((( أنتي حامل ))) لكننا نحتاج لنحلل دمك انتأكد أخذوا الدم وبقيت على السرير الأبيض في انتظار نتيجة تحليلي .. في أثناء ذلك غفت أجفاني
فجأة توقف الألم .. ولم أعد أشعر بجسدي .. شعرت انني لم أعد على السرير ..
شعرت فجأة بالغثيان وكانت أول مرة أشعر فيها بمتعة وذلك الشعور المزعج يصاحبني
رأيت بطني يكبر ويداي لا تفارقه .. وأتمنى ألا يعود هناك حائل بين يدي وذلك الجسد الصغير ..
رأيت نفسي في صحة جيدة أهتم بغذائي لأضمن لصغيري صحة جيدة بإذن الله ..
رأيت نفسي أصرخ بوالدك محذرة له من الإسراع بالسيارة خوفاً عليك ..
رأيت نفسي أرتدي ملابس الحمل الواسعة وأضع يدي خلف ظهري ليس ألماً بل دلالاً ليعلم من لم يعلم أن أجمل أطفال العالم مستقر بأحشائي .. يتغذى من دمي .. ويشاطرني شهيقي وزفيري ..
رأيت نفسي أستيقظ بسبب ركلاته من أعماق نومي .. وأكاد أقسم أنه أجمل آلام الدنيا ..
رأيت نفسي أتعذب بآلام المخاض .. وصرخاتي تشق صمت الكون ..
أبكي ألماً من ولادته .. وفرحاً بقدومه ..
رأيتك مغطىً بمخلفات المخاض بين يدي والده.. رأيته يضعه على صدري وهو يبكي بصوته الصغير ..
رأيت نفسي أمرر أناملي على جسده المبلل بخليط دمائي .. أقبله .. أشم رائحته .. وأتأمل ملامحه ..
بعضها فاتن كوالده .. له رموشه التي لطالما عشقت .. وبعض ملامح مني ..
رأيته يرضع مني لأول مرة والقشعريرة تسري بجسدي من هول الموقف ..
رأيته ينقلب لأول مرة في فراشه الملون ..
رأيته يحاول الوقوف بصعوبة على أطرافه الأربعة ..
رأيته يحاول أن يناديني بـ "" ماما "" لأول مرة
رأيته يحاول الوقوف مرة والوقوع عشر مرات ...
رأيته يعبث بنظارة والده .. وأدوات تجميلي ..
رأيته مشاغباً وأنا أعاقبه فيبكي عائداً إلى أحضاني كأنه يعترف بخطئه ..
رأيت نفسي أحممه وأداعب شعره البني برغوة الصابون ..
قبل أن ألبسه كنت أقبل جسده الناعم ..
وأتأمل ذلك الوجه الملائكي حين ينام ..
رأيته يذهب مدرسته ..
رأيته ناجحاً ويتفوق على زملاؤه ..
رأيت شاربه يبدأ في الظهور ..
رأيته يغلق الهاتف سريعاً لئلا أعلم أنه يكلم ابنة الجيران ..
رأيت نفسي أصرخ خوفاً وأتشبث بذراعه حين بدأ يتعلم القيادة ..
رأيته يوم تخرجه من الجامعة بأعلى الدرجات ..
رأيته يوم زفافه وعلى يمينه عروس جميلة والغيرة تؤكل قلبي لأنها ستخطف مني حبه ..
رأيت أولاده حولي وأنا جدة هرمة على ذلك الكرسي المركون .. وقد أديت أسمى رسالاتي ..
وإذ بيد باردة شعرت بها على بطني كانت الطبيبة تكمل فحصها .. نسيت أنني مازلت بالمستشفى ..
وأغمضت عيني لأعيد الحلم مرة أخرى ..
لكنهم لم يمهلوني .. أخبروني بأنني أمر بوضع حرج يحتم استئصال جنيني ..
لأن تلك هي الطريقة الوحيدة التي تمكنهم من الإبقاء على حياتي..
لم يمهلوني بني ليخبرونني أنهم سيأخذونه وهو لم يتم بأحشائي شهراً ..
يريدون أن يأخذونه ولم يتسنى لي الحلم إلا مرة ..
حضروني للعملية وبقيت أدعو المولى بصوت مسموع أن ينقذك ..
لكن الأطباء كلما دخلوا قالوا أدعي الله أن ينقذك فأقاطعهم أنا أدعو الله لينقذ ابني ..
كانوا يجيبوني بوجوه متجهمة ونبرات ساخرة عن أي ابن تتحدثين .. ابن لم يتجاوز ثلاثة أسابيع
لا نحسبه ابن في عالم الطب ..
لا يريدون أن يحسبونك بنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـي ..
بعد أن أخذوك .. كان الجزء الأصعب ليس بموتك فهذا قضاء الله ..
كان الموت كل الموت حين تواسيني تلك قائلة فقدت أمي تسع أطفال ثم أنجبتنا ثلاث ..
وتقول تلك خسرت طفلين ولدي خمس ..
يقولون لي عوضك الله خيراً منه .. كانوا يذبحوني بكلماتهم ..
فأنت يا قلب أمك لم تكن رغم صغر عمرك مجرد نطفة كما يرى الأطباء بل ابني ..
أنت يا روح أمك لن تكون في دنياي مجرد رقم .. سأنساه مع أول حمل بعدك ..
اطمئن يا عيني أمك .. فأنا مؤمنة بقضاء الله وقدره وأعلم أنك لم تمت إلا لأن الله لم يكتب لك الحياة أصلاً ..
لكني لست بحاجة ممن يواسيني أن يكلمني عن سواك ..
تمنيت ممن يواسي أن يقول لي سيرزقك الله إخوة له .. لا بدلا منه ..فأنت يا حبيبي وعمري ابني الأول وهذه هي الحقيقة التي تمنيت ممن حولي أن يؤمنوا بها .. تمنيت ممن يواسيني أن يدعي الله بأن يجمعني بك في جنات التعيم ..
اليوم مني انقضى عام منذ أن خسرتك وودعتك .. دون حتى أن أراك ..
لكن وحده الله يشهد أنك لم تغب عن بالي يوماً خلالها ..
رأيتك في كل طفل هنأت والدته بقدومه .. وألمي يعتصرني لأنك لست بين ذراعي..
بعد عام على فرقاك يا أغلى من فقدت ما زلت أتذكرك بألم ..
بعد عام أجدني أقضي الليل مصلية ليجمعني الله بك في الجنة ..
اللهم أفرغ علي صبراً لأجتاز مصابي ..
اللهم وأجعله شفيعاً لي في الجنة ..
اللهم وأجعله طائراً من طيور الجنة ..
اللهم اجمعني بصغيري في جناتك ..
اللهم إنك تعلم سري وعلانيتي فأقبل معذرتي ..
وتعلم حاجتي فأعطني سؤالي ..
وتعلم ما في نفسي فاغفر لي ذنوبي .. اللهم إني أسألك إيماناً صادقاً يباشر قلبي .. ويقيناً صادقاً حتى أعلم أنه لن يصيبني إلا ما كتبته علي والرضا بما قسمت لي يا ذا الجلال والإكرام ..
كل عام حبيبي وأنت في قلب أمك ..
امك التي لا تنساك