كان الشباب يفضلون المرأة غير العاملة للارتباط بها، ويبحثون عنها، حتى الأهل –والأمهات تحديدا- كانوا ينصحون أبناءهم بأن يرتبطوا بالمرأة غير العاملة، وكانت أهم أسبابهم هي الاستقلال المادي، فكانوا يظنون بأن الاستقلال المادي للمرأة سيجعلها تتصرف بطريقة غير مرغوب بها عند الرجل الشرقي كأن تمتلك حرية القرار في قضاياها ومسائلها ومشاكلها التي تخص حياتها، وأيضا حقها في المشاركة في القرار الذي يتعلق بالعائلة.
إن مسالة الاستقلال المادي كانت معضلة عند الرجل الشرقي، ولم يستطع تجاوزها تماما حتى الآن، ولكن حين نقرأ الواقع الآن نجد بأن المعطيات قد تغيّرت، فنضال المرأة العاملة المتراكم والمتزايد لانتزاع حقوقها المشروعة قد أثمر في زيادة الوعي الجمعي وتحسين وضع المرأة وتمركزها كعضو منتج عامل في المجتمع، فأصبح الرجل يتقبّل عمل المرأة حتى لساعات متأخرة من المساء، وأصبح صاحب العمل يطلب امرأة لوظيفية معينة ويفضّل المرأة لتشغل هذا الشاغر عن الرجل.
اذن الوعي في المجتمع قد نضج لاستيعاب بان المرأة العاملة لا تشكّل خطرا على الرجل، بل هي تساعده من على قاعدة المشاركة، وهذا ما غيّر جذريا نظرة الرجل تجاه المرأة العاملة، أضيفي الى هذا كله الوضع الاقتصادي السيء الذي فرضته الظروف على الرجل ساهم في حدّ كبير أيضا في نظرته الى المرأة العاملة، فأصبحت خياراته في الإرتباط أكبر لصالح المرأة العاملة، وحتى الأهل –والامهات تحديدا- اصبحوا ينصحون أبناءهم بالارتباط بالمرأة العاملة.