الكتاب: كيف تواجه الهموم والضغوطات اليومية؟
المؤلف: فاديا عبدوش
الناشر: دار الفراشة ـ بيروت
لندن: تركي الصعدي
تعتبر مشكلة الضغط النفسي من أخطر المشاكل في أيامنا هذه، كما تؤكد أبحاث منظمة الصحة العالمية ومكتب العمل الدولي. وترى هذه الأبحاث أن مشكلة الضغط النفسي لا تهدد الصحة الجسدية والنفسية للأفراد المصابين فحسب، بل تهدد أيضاً المؤسسات والحكومات. وإذ تتخذ هذه المشكلة أشكالاً حادة ونسباً أعلى في دول الغرب عموماً، فإنها تترك آثارها أيضاً وبأشكال مختلفة تشتد تأثيراتها مع الزمن على بلدان العالم عموماً، ومنها البلدان العربية.
ما هو الضغط النفسي؟ وهل هو مرض؟
من هم الأشخاص المعرضون أكثر من غيرهم للضغط النفسي؟
ما العلاقة بين الضغط النفسي والأمراض الخطيرة كالسرطان والسكري وأمراض القلب؟
ما هي العلاجات وطرق الوقاية من هذه الأمراض وأي الناس يكونون معرضين للوقوع فيها أكثر من غيرهم؟
كما يبدو من عنوانه "كيف تواجه الهموم والضغوطات اليومية؟" فإن هذا الكتاب يتحدث عن الإطار العام للمشكلة، ويجيب عن التساؤلات المطروحة.
بين الأجداد والأحفاد
الضغط النفسي ليس وليد اليوم رغم اختلاف الأحوال والظروف، فقد شغل مثل هذا الضغط أجدادنا منذ عهود غابرة. أما اليوم، فإن ظروف وطبيعة العمل والخلافات الزوجية أو المهنية، والهموم المالية، وعدم توفر الوقت الكافي ليهتم المرء بأطفاله أو بنفسه، إضافة إلى الشعور بالوحدة، تشكل أسباباً تولد الضغط النفسي. ولكن بإمكان الفرد أن يجد سبيلاً للسيطرة عليه إذا علم ماهيته وطريقة تشخيصه.
ويذكرنا الكتاب بأن أجدادنا الذي تعرضوا همأيضاً للضغط النفسي، كان انشغالهم بالحياة اليومية المادية، قد جعلهم أقل انفعالاً منا، أمام الموت والمفارقات الحياتية والصراعات الاجتماعية. وقد كانوا بالمقابل يعانون دوماً من البرد والجوع ومن الخطر المبيت الذي يواجههم من قبل الحيوانات المفترسة والقبائل المعادية، مما يحوّل حياتهم إلى صراع دائم للبقاء. إلا أن جهاز جسم الإنسان القديم، كحال الكائنات الحية كلها، كان يتكيف بطريقة رائعة مع هذا الصراع.
الاضطرابات النفسية والأمراض الجسدية
لدى تناولها موضوع ولادة الطب النفسي الجسدي تؤكد المؤلفة ان النظرية القائلة بأن هنالك علاقة وثيقة بين الاضطرابات النفسية والأمراض الجسدية، لا تعتبر جديدة بالفعل، رغم حداثتها. وتذكر أن بعض العلماء كانوا قد أكدوا قبل قرنين من الميلاد أن النساء ذوات المزاج الحزين يتعرضن لخطر الإصابة بسرطان الثدي أكثر من اللواتي يتمتعن بطبيعة متفائلة، متدفقة العاطفة.
وبعد هذا تشير إلى أن الدكتور "فرانتز ألكسندر" مؤسس مدرسة التحليل النفسي في شيكاغو، يعرّف الاضطرابات النفسية الجسدية (أي المرتبطة بالنفس والجسد معاً) بأنها نتيجة حالات من الضغط النفسي المزمن تسببها انفعالات غير مناسبة أو مُعَبّر عنها بطريقة غير ملائمة، وهو يرى أن لا قيمة البتة لوصف نشاط قلب المريض ولو بالتفصيل، إن لم تؤخذ بنظر الاعتبار حالاته الانفعالية وأفكاره. وقد حدد سبعة أمراض يعتبرها نفسية جسدية مرتبطة بالانفعالات والأفكار هي: الربو، التهاب القولون المتقرّح، قرحة الجهاز الهضمي، التهاب المفاصل الناجم عن الروماتيزم، فرط نشاط الغدّة الدرقية، ارتفاع ضغط الدم، والأكزما.
الحث على العمل
من القضايا المهمة التي يتطرق إليها الكتاب إمكانية استغلال الضغط النفسي لأغراض مفيدة، فعند تعرض الفرد لأي موقف ضاغط، عليه المواجهة والاستفادة من الأمر عوضاً عن التردد والاستسلام.
وفي إطار المعالجة التي يقدمها نستخلص أن الضغط النفسي لا يعتبر مرضاً بحد ذاته، والإحساس به ليس مؤشر ضعف. إنه ظاهرة فيزيولوجية طبيعية، هدفها حث الجسم على العمل لتسهيل تأقلمنا مع محيطنا وواقعنا المتغير. وإذا كان حجم هذه الظاهرة الفيزيولوجية قد تضاعف مع تطور الجنس البشري، وراحت تُعدِّل قدرة الإنسان على التكيف لتمكنه من مواجهة الأخطار والضغوط التي يصادفها، ومنها: الطبيعة العدائية، والثورات الاجتماعية والصناعية والحروب إلخ .. فإننا نستنتج من ذلك أن الضغط النفسي هو الذي جعلنا في ما نحن عليه اليوم. وهكذا فإن لم تكن الحياة اليومية عبارة عن منافسة، فمن الأفضل إذن أن ندعي أنها كذلك. فما من عمل ينجح من دون الضغط النفسي الذي يواكبه. وإذا استطاع المرء التحكم بضغطه النفسي، يتحول هذا الأخير إلى حافز. لكن الناس لا يفهمون الرسائل الصادرة من حولنا بالطريقة عينها، كذلك لا يتعامل الناس كافة مع الاعتداءات، بالحساسية نفسها. وإذا ما أخضعنا الناس لاختبار واحد، تأتي ردة فعل كل شخص مختلفة عن ردة فعل الشخص الآخر.
أفكار مجرَّبة وفعالة
إن كافة المعالجين الذين يلتزمون بالمنهجية المسلكية، مهما كانت المدرسة التي ينتمون إليها، يجمعون على أن للإقناع الذاتي منافع كثيرة. ويقدم لنا الكتاب القناعات التالية التي يمكن أن ينطلق منها المرء لتجاوز الضغط النفسي:
لا أحد يولد قوياً، لكنه يكتسب القوة مع الوقت.
سأتوصل إلى ذلك، أستطيع أن أفعل ذلك.
إنني أسيطر على الوضع، وهذا هو الأهم. لديّ إمكانيات. عليّ فقط أن أنكبّ على استغلالها بشكل أفضل. لستُ من النوع الذي يستسلم عندما تسوء الحالة. إذا قارنتُ نفسي بغيري لا أجد في نفسي ما يجعلني أخجل منها. على أي حال، كثيرون هم الذين يتمنون أن يكونوا مكاني. كل فشل هو مجرد تأخير لموعد النجاح. أستطيع أن أفعل ذلك، ما من مشكلة البتة. إذا لم أنجح اليوم، فسأنجح غداً أو بعد غد.
ليس لدي ما أخسره، ليس أمامي سوى الربح.