
دبي "أنصاف" لينا الحوراني
وجدت دراسة بريطانية جديدة، أن التمييز بين الرجل والمرأة في أماكن العمل ليس سوى وهم أو معتقد خاطئ شاع بين النساء، ورحن يتشكين منه إما لغرض الشكاية فقط، أو ليتجاهلن الحقيقة.
فمؤلف الدراسة، يرجع رواتب النساء المتدنية أحياناً في بعض الشركات، مقارنة برواتب الرجال إلى أن النساء العاملات يفضلن إعطاء أغلب وقتهن للعائلة، فهن برأيه لا يدأبن على تقديم أعمالهن المطلوبة بشكل منتظم، أو أنهن يطلبن التخفيف من الأعباء الملقاة على عاتقهن في أماكن العمل، وفي النهاية يرجع انخفاض أجورهن إلى خياراتهن الوظيفية.
لكن الموظفات البريطانيات لم يقتنعن بالأمر، وقدمن الإثباتات اللازمة للمحاكم ورفعن الدعاوى القضائية ضد أرباب عملهن اتهمنهم فيها بدفع أجور أقل لأداء الوظائف نفسها، التي يتلقى رجال عنها أجوراً أعلى، أو إذلالهن بإرغامهن على لعب دور "المضيفة" أو بالأحرى تقديم مشروبات للمسؤولين أو العملاء، يعني استغلال المرأة كأنثى ناعمة حتى في العمل.
ويفرق مؤلف الدراسة بين تكويني الرجل والمرأة، فبرأيه أن النساء مدفوعات بحاجتهن البيولوجية لإنجاب الأطفال أكثر، بينما يشعر الرجال بحافز لزيادة مدخولاتهم لاجتذاب زوجة المستقبل، ويوضح بأن النساء لا يرغبن في العودة الى ما وصفه "سباق الجرذان"، أو بالأحرى التنافس المحموم في أماكن العمل بعد إنجابهن لأطفال، وبالتالي فإنهن يخترن العودة إلى وظائف أقل تطلباً وأضعف أجراً، وفي حقيقة الأمر أن هذه النظرية المجحفة طبقت على المرأة الكاتبة أيضاً، فقد أطلق أحد المحللين، وهو شاعر أيضاً، نظرية أن المرأة مصابة بعقم روحي تعتقد أنها بإمكانها التعويض عنه بكتابة الشعر والرواية وغيرها من الفنون الأدبية؛ ولكن ما يحصل أن المرأة الكاتبة تسوء كتاباتها، إن لم تتوقف تماماً، بعد أن تتزوج وتنجب، وهو يحلل الأمر بأن تطوراتها البيولوجية سدت لها العقم الروحي، الذي كانت تستعين بالكتابة لتعويضه، فالأمر بالنسبة لها مجرد محطة تستهوي بعضهن المرور بها.
ويتابع ياتوشي كانازاوا، المحاضر في علم الإدارة بكلية العلوم الاقتصادية ومؤلف الدراسة، "حتى لو اختفى التمييز على أساس الجنس من أماكن العمل، فإن النساء ستستمر في تلقي أجور أقل، لأنهن لا يردن أن يكسبن أجوراً توازي ما يكسبه الرجال"، وكأن المرأة تعمل فقط لإرضاء الرجل؟؟
لكنه يستثني النساء اللواتي تقل أعمارهن عن الأربعين بصفة عامة، وممن لم يتزوجن ولم ينجبن، فهذه الفئة برأيه لديها دافع قوي لكسب المال حيث تختفي الفروقات في الأجور بينها وبين الرجل.
اعتمدت الدراسة على مسح، طرح خلاله أسئلة على أكثر من 18 ألف رجل وامرأة حول موقفهم من العمل خلال فترة امتدت لخمسة وعشرين عاماً، وقد أظهر تحليل بيانات المسح أن الرجال مدفوعون لكسب المال بشكل أقوى من النساء وذلك راجع الى أن النساء بصفة عامة منشغلات بأمور أخرى كالعائلة والأطفال، وعلى حسب إحصائيات الحكومة الحديثة فان متوسط الفارق بين أجور الرجال والنساء يقاس في الوقت الحالي بنسبة 4,18%، أي بانخفاض عن نسبة 4,19 المسجلة في العام 2003 .
ويجادل كانازاوا بأن للرجال والنساء أولويات مختلفة في اختيار الوظائف، فالرجال أكثر ميلاً لانتقاء نوعية العمل، الذي يسمح لهم بكسب المزيد من المال، بينما تختار النساء الوظائف التي تسمح لهن بمساعدة الآخرين، بغض النظر عما اذا كان مردودها المالي عالياً أم لا.
أما النساء اللواتي شاركن في المسح، ركزن على كون العمل مهماً أكثر من مستوى الدخل الذي يجلبه، وتأتي دراسة كانازاوا في وقت تعتزم فيه لجنة المرأة والعمل الحكومية إطلاق تقرير تطالب فيه أرباب العمل تعيين ممثلين يتحرون تطبيق مبادئ المساواة ومراقبة الأجور في أماكن العمل.
وعلقت متحدثة باسم قسم التجارة والصناعة على الدراسة بالقول إن وجود فارق في الأجور يصل إلى حوالي 20%، يؤكد حقيقة وجود تمييز على أساس الجنس بين الرجال والنساء، وأضافت إن النساء يطالبن بعدالة أكبر، والحكومة تتحقق من أنهن يحصلن على ذلك.