في معركة نويت أن أخوضها !!
.. نويت أن أكون أنا فيها المحتلة الغاشمة .. نويت أن ألون جدران وطنك بدماء شعبك الحنون ..
.. نويت أن أخلط ترابك ذو الرائحة الطاهرة برائحة الحريق وبقايا الرماد ..
.. نويت أن أحول المنازل ركاما .. والمدارس دمارا ..
.. في معركة نويت أن أخوضها !!
.. نويت أن أخرس ضحكات الأطفال أشرد بعضهم وأيتم ما تبقى منهم ..
.. نويت أن أذبح من النساء بعضهن وأأسر بعضهن فلا أبقي على أم .. أو زوجة أو أخت أو حبيبة ..
.. نويت أن أشوه الطموح .. وأصلب العنفوان لألغي كلمة شباب من قاموس وطنك ..
.. في معركة نويت أن أخوضها !!
.. تحصنت جيداً بأقوى الدروع .. جهزت آلاف الجنود .. وضعت مئات الخطط .. فلا أريد لهذا الاحتلال الإخفاق ..
.. أريد انتصاراً ساحقاً يحكي عنه العالم بأسره ..
.. في معركة نويت أن أخوضها !!
.. أصبح كل شيء على أتم استعداد .. بدأت الجيوش اجتياح الوطن ( وطنك أنت ) ..
.. بات البلد نهاراً في جوف الليل تغطي الحرائق ملامحه .. لم يعد هناك صوتاً يعلو على دوي الانفجارات ..
.. وأنا أتابع انتصاراتي بمنتهى النشوة .. وأنتظر اتصال جنودي ..
.. جاءني الاتصال الأول ليعلن أن كل شئ يسير وفقاً للخطة ولا مقاومة ..
غريب !!!ألا يقاوم ذلك الشعب الأبي .!!!.
(لا لا تدعيهم يخدعونك لابد أنهم يجهزون خطة ما)
.. بهذه العبارة كنت أحفز عزيمتي ..
.. لقد انتظرت الصد والرد .. تمنيت الكر والفر .... انتظرت لحظة اختلاط الحابل بالنابل ..
.. لكن بلا جدوى .. دون أدنى مقاومة .. سمحت لي باحتلالك .. ولم تقاوم .. سمحت لي أن أستبيحك ..
.. تأقلمت مع تلك القوة الغاشمة .. وبقيت قابلا لذاك الوجود غير الشرعي .. هل أعجبك الاحتلال ؟؟
.. ولا أعرف ما الذي أعجبك فيّ وفي احتلالي؟لم أعد أفهم شيئا !! بدأت أشك في انتصاراتي ؟؟
.. لا أفهم لما تخليت عن وطنك ؟؟ وارتميت سريعاً في أحضان دخيلة خائنة..
.. اعترف لك لقد أربكت جيوشي لأني اعتقدت انك ستدافع أكثر .. ستقاوم كما عودتني ..
.. جعلتني اعتقد أنني دخلت معركة لا تليق بكبرياء جيوشي .. فقررت الانسحاب ..
.. وأعلنت لك ذلك .. وما زلت لا أصدق ردة فعلك .. لقد أربكت جيوشي مجدداً ..
.. لا انفعال .. لا فرح .. لا بكاء .. لا رضاء ..
.. ماذا أفعل أكثر لأستحق أن تبدي ردة فعل تجاهي .. ردة فعل من أي نوع .. أقول سأرحل ..
.. هل تسمعني سأرحــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــل ..
.. إذن هذه هي خطتك تتركني أفعل ما يحلو لي حتى أمل يوماً وأرحل وحدي .. أحسنت سيدي !!
.. فقد انتصرت دون أن تهتز منك شعرة .. لقد طعنتني .. بخنجر مسموم .. غرزته في ظهري . .
.. طعنتني بسكوتك بقبولك انسحابي .. اخترق صمتك جميع دروعـي ..
.. علا صوت كذبك على صدى تفجيراتي .. ومازلت أسمع صوتك الذي يردد سأسترجعك بالقوة إن رحلتي..
.. مازلت أراك تدير ظهرك قبل حتى أن ابرر أسباب رحيلي .. لقد خففت صعوبة الموقف على كلينا .. ..سهلت نهاية القصة التي لم اعتقد انك ستسمح لها أن تكون يوماً..
.. هاهي معركتي انتهت .. صدقني حاولت الخروج من أرضك!!
وإذ بقدمي مقيدة بتلك الأرض .. عجزت عن الرحيل فقد أسرتني دون قيود .. أصبحت فجأة محتلة مظلومة ..ألوان جدران وطني دماء شعبي الحنون .. أختلط ترابي برائحته الطاهرة برائحة الحريق وبقايا الرماد .. .. تحولت منازلي ركاما .. مدارس دمارا ..
في معركة نويت أن أخوضها!!
أُخرست فيّ ضحكات الأطفال تشرد بعضهم وتيتم ما تبقى منهم ..
.. ذُبحت من الوريد إلى الوريد فمات بعضي وأسر ما تبقى مني ..فلم يبقى مني إلا ثكلى وأرملة ويتيمة.. .. بقايا أنثى فقدت كل سند لها في دنياها ..
.. شُوّه داخلي الطموح .. وأصلب فيّ العنفوان وألغيت كلمة شباب من قاموس وطني ..
.. هاهي جيوش عذاباتك تطأ أراضيّ المقدسة .. أصبحت المظلومة بعد أن كنت أنا الظالمة ..
.. في معركة نويت أن أخوضها .. لم تحمني أقوى الدروع .. ولا آلاف الجنود .. ولا مئات الخطط ..
.. لقد حققت لاحتلال إخفاقاً ساحقاً سيحكي عنه العالم بأسره ..
لقد انتصرت يا سيدي !!!
.. لكن للأسف !! منذ صمتك الأول .. لم أعد أحفل .. بانتصار أي منا . .
.. فأنا قد رحلت منذ أن مس كبريائي ..
.. وأصبحت أخوض معركة كل يوم أحاول فيها الانتصار لا على ذكراك بل على خذلانك. . .
.. ولا يخفف عني إلا لحني حزين ..